بعد أن سيطر المغول على المناطق الشمالية من الخلافة العباسية لا سيما مناطق أذربيجان وأرمينية وجورجيا، بدأوا يفكرون جديًا في غزو العراق واستحسنوا المدن القريبة منهم وهي مدينة أربل في شمال العراق، ودب الرعب في مدينة أربيل ، وكذلك في مدينة الموصل في غرب أربيل، وفكر بعض أهلها في الجلاء عنها للهروب من طابة.
المغول، وخشي الخليفة العباسي الناصر لدين الله أن يعدلمدينة أربيل لطبيعتها الجبلية فيتجهوا إلى بغداد بدلا منها من السبات العميق الذي أصابه في السنوات السابقة، وبدأ يستنفر الناس لملاقاة المغول في أربيل إذا وصلوا إليها، وأعلنت حالة الاستنفار العام في كل المدن العراقية، وبدأ جيش الخلافة العباسية في التجهز.
ترى، كم من الرجال استطاع الخليفة أن يجمع؟
لقد جمع الخليفة العباسي الناصر لدين الله ثمانمائة رجل فقط !
ولم يستطع قائد الجيش (مظفر الدين طبعا أن يلتقي المغول بهذا العدد الهزيل فانسحب بالجيش، ومع ذلك سبحان الله شعر المغول أن هذه خدعة، وأن هذه هي مقدمة العسكر؛ فليس من المعقول أن جيش الخلافة العباسية المرهوبة لا يزيد عن ثمانمائة جندي فقط، لذلك قرروا تجنب المعركة وانسحبوا بجيوشهم. إذا فقد انسحب المغول يإرادتهم ليطول بذلك عمر العراق عدة سنوات أخرى.
يقول ابن الأثير معلها على ما يحدث للمسلمين على أيدي المغول:
".... وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها، فالله سبحانه وتعالى يلطف بالمسلمين ويرحمهم، ويرد هذا العدو عنهم."