كانت بحاجة إلى رؤية والدتها ومشاركتها هذا الكم الهائل من السعادة الذي احتل حياتها مؤخرًا على غير العادة فذهبت إلى منزلها القديم لتراها فتحت الباب لتستقبلها رائحتها الزكية قبلتها وجلست في أحضانها بلا كلام لتتنعم بهذه اللحظات القصيرة معها قبل أن تفارقها،
سألتها والدتها مبسوطة يا حبيبتي؟
- جدا، أول مرة أحس بالسعادة ديه.
- طيب مش شايفه إنك في المقابل المفروض تفرحيها؟ مش هي سبب وجودك معاهم دلوقتي؟
- مش حاسه إني عايزه أعمل كده لما بتظهر بحس إني مش بخير، كل ما الألوان تبدأ تظهر حواليا بحس إنها بتخطفهم ومش بتسيبلي غير الأسود في كل حته، وأنا عايزه أدي الفرصة للألوان تحتل كل حاجة حواليا.
طيب والدين؟ وحلمك بإنك تفرحي حد؟ نسيت كل ده؟
- منستش بس.....
- مبسش ساعدیها هتلاقيها مستنياك برا.
خرجت ورد بالفعل لتجد حقيبة سوداء بها ملابس وسكين وقفازين
ظهرت هي فجأة قائلة: صدقيني يا ورد كل حاجة قربت تنتهي، سعادتي مش فاضل عليها كتير متسيبنيش في نص الطريق.
بحيرة: أعمل أيه؟
-متخافيش، أنا هعمل كل حاجة خبي الحاجات ديه في أوضتك كويس بس.
من يراقبها وهي تقف في الحديقة، غلبه فضوله وانتظر حتى يرى تلك التي تتبع نفس نهجه مؤيدين هذا الطريق كادوا أن ينعدموا ، لذلك رؤيته لها أسعدته، براءتها اتجهت إلى قلبه مباشرة، أيقن أنه لا يصح لشخص مثلها أن يكون كباقي البشر، بل يجب أن تتبع المتميزين مثله، أن تتبع الأنقياء الباقين.. رحل وهو ينوي أن لا يكون هذا آخر لقاء بينهم.