يظن الكثيرون أن الثقافة ليست علما، بل تقل عنه، وهي من ناحية المستوى المعرفي نعم تقل عن العلم، لكنها لا تختلف في الرسالة والمسئولية.
الثقافة كالعلم وينطبق عليها ما ينطبق على طريق العلماء من المكارم والجزاء دون أدنى فارق لأن الله سبحانه وتعالى لن يحاسب العلماء ويقدرهم حسب عدد الشهادات التي تُزين صالونات المكاتب ولا بعدد الجوائز التقديرية التي نالوها، بل سيكون الحساب على المعلومات التي أضاءوا بها طريقا أمام طالب الطريق أيا كان نوع تلك المعلومة و أيا ما كان مجالها طالما كانت في غير مجال هدم وقد اعتاد الكثيرون أن يلقوا بأسئلة متعددة ومتكررة حول كيفية البداية.
كيف أقرأ ومن أين أبدأ وكيف أتأكد مما أقرأ. ؟!
وفى الواقع أن الأسئلة بشكلها السابق لا تنم إلا عن غياب الجلسة النفسية للعقل الناضج والتي تحدثنا عنها أنفا لأنه لا معنى لهذا السؤال إلا في حالة واحدة، أن يكون السائل مفتقدا لأي نوع من أنواع الكتب أو المطالعة وهذا مستحيل بالطبع لأن الكتب الآن أصبحت سلعة متروكة ومتوافرة بسائر الأقطار سواء للشراء أو المطالعة العامة هذا بالإضافة لنوافذ المعرفة بشبكة الإنترنت والبرامج الثقافية والمنتديات المختلفة وغيرها فلا ينبغي أن يحتار البادئ على طريق الثقافة في أي مكان يضع أول خطوة بل تكون أول خطوة حيث أول كتاب يصادفه فقديما عندما قالوا للعقاد:
ما رأيك بالحكمة القائلة {اقرأ ما يفيدك}
فقال إنها حكمة معكوسة إذ كيف يمكن أن يعرف المرء ما يفيده مما يضره قبل أن يطالعه هم يقولون ذلك و أنا أقول {استفد مما تقرأ}
ولذا يجب أن يحدد المثقف في بداية طريقة أي المجالات التي يريد أن يطرقها وأيها أسهل استيعابا، لأن مرحلته الأولى ستكون مرحلة تدريب وتأهيل على كيفية إمساك الكتاب والصبر على قراءته على عدة مرات ثم محاولة قراءة كتاب في جلسة واحدة وهكذا حتى تتشرب هواية القراءة إلى الأعماق وتولد في نفس القارئ الهمة العالية للبحث والمطالعة ومن المفضل أن تكون البداية مع الكتب المبسطة والروايات الهادفة التي تحمل بين طياتها معلومات ثقافية دسمة وكتب المعلومات العامة للشباب وغيرها من تلك الكتابات التي تمثل إغراء على المطالعة.