الماضي والحاضر والمستقبل يرتبطون ببعضهما البعض في سلسلة لا نهائية من التاريخ. كما أن التغيير في العصر الحديث والذي يكون من تطور الوعي الإنساني ومن وعي الإنسان بنفسه يمكن القول بأنه يبدأ مع ديسكارت والذي وضع أولا مكانة الإنسان على أنه كائن لا يستطيع التفكير فقط ولكنه يفكر في تفكيره الخاص به والذي يستطيع ملاحظة نفسه عند التصرف في الملاحظة. ومن ثم فإن المرء في نفس الوقت هو الموضوع والهدف من التفكير والملاحظة، إلا أن التطور لم يأت واضحا بشكل كلي حتى ظهور الجزء الأخير من القرن الثامن عشر. عندما فتح جان جاك روسو أعماقًا جديدة من الفهم الذاتي للإنسان عن الوعي الذاتي وأتاح للإنسان نظرة خارجية للعالم عن الطبيعة وعن الحضارة التقليدية والثورة الفرنسية حسب تصريح دور كوكيو فيللي كانت مصدر إلهام للاعتقاد بأن ما كان مطلوباً هو استبدال تعقد العادات التقليدية الحاكمة للنظام الاجتماعي اليومي بقواعد أولية بسيطة مشتقة من ممارسة السبب الإنساني، ومن القانون الطبيعي. ولم يكن ذلك أبدًا حتى ذلك الحين. وقد كتب أكتون في إحدى مذكراته الخطية؛ حيث تساءل عما إذا كان الرجال قد فكروا في الحرية وفي معرفة ما كانوا يفكرون فيه، وبالنسبة لأكتون هيجل، فإن الحرية والسبب لم يكونا أبدًا بعيدين عن ذلك. ومع اندلاع الثورة الفرنسية كانت مرتبطة بالثورة الأمريكية. ومنذ ٨٧ عاما مضت قام الآباء بتوضيح أن هذه القارة كفكرة جديدة قد فهمت معنى الحرية، وأنها قد کرست نفسها للاقتراح بأن جميع الرجال قد خلقوا متساوين؛ حيث كانت حسب كلمات لينكولن حدثًا فريدًا ومتميزاً. فالمناسبة الأولى في التاريخ ظهرت عندما شكل الرجال متعمدون وبوعي منهم شكلوا أنفسهم في دولة ثم بوعي منهم أيضًا قاموا بإدخال الرجال إليها. ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر أصبح المرء كلية على وعي بالعالم من حوله، وعلى وعي بقوانينه، ولم تعد هناك الفرمانات الغامضة للعناية الإلهية. بل أصبحت القوانين يمكن الوصول إليها عن طريق مبدأ السبب. إلا أنها كانت قوانين يخضع لها الإنسان. ولكنها ليست من صنع الإنسان.