من المؤكد أن كلمة "فلسفة" في حد ذاتها لو تناولناها بمعناها البدائي الصحيح، فهي تعني وبلا شك ووفقا لما قاله "فيثاغورس" حيث أنه من أوائل من استخدم هذه الكلمة، أنها تشير فقط الى "حب الحكمة"، فهي بالتالي تحدد مبدئيا ما يجب فعله للحصول على الحكمة وفي هذا المجال قدمت العديد من البحوث التي ساهمت في الوصول إلى الى المعرفة والحكمة المنشودة . إذن هي في النهاية مجرد مرحلة تمهيدية واستعداد بمعنى اخر هي طريق نحو الحكمة ولكن ما شهده الغرب بعد ذلك من حالات الاضمحلال الفكري أدى على الأقل ظاهريا، الى استبدال "الفلسفة" بالحكمة، الأمر الذي أدى الى إساءة المعنى الحقيقي للحكمة . وهكذا تولدت فكرة "الفلسفة الدنيوية" ، أو بمعنى اخر الحكمة البشرية، وهي مجرد حكمة عقلانية تحل محل الحكمة القديمة الحقيقية بمفهومها الصحيح .ومع ذلك لا يزال هناك شئ من من مفهوم الفلسفة الحقيقي نجده في كل ما هو قديم عبر التاريخ، والدليل على ذلك هو ما نشهده الى الان من وجود بعض "الأساطير" والألغاز والرموز التي يصعب الوصول الى ما تشير أو ترمي اليه ولا يمكننا أن نتجاهلها بأي حال من الأحوال، وهذا يقودنا الى شئ اخر غاية في الأهمية، وهو أن الفلاسفة في ذلك الوقت كان لهم جانب "ظاهري" وجانب يقتصر على فئة معينة" وهذا الجانب غاية في الأهمية، حيث يرتبط بأسلوب معين من التفكير أعلى من القدرات البشرية العادية، على الرغم أنه في معظم الأحيان قد لا يؤدي هذا التفكير الى تكوين نظرية واضحة لعدم اكتمالها بصورة واضحة أو وجود الكثير من القصور في معطياتها، ولكنها في الأخير تظل كحجر أساس للأجيال القادمة ولو بعد عدة قرون، ونجد مثل هذه الأدلة بكثرة خاصة في الفترة التي شهدت تطورات علمية مذهلة والتي بدأت من مدينة الأسكندرية، عندما كانت تحت حكم الأسكندر وبطليموس تحديدا .