الشيخ حجاج رجل غريب عن المتراس ارتمى في أحضانه منذ خمسة سنوات، لا أحد يعرف عنه الكثير، فهو رجل يلفه الغموض، يقال إنه يتعامل مع الجن ويآخيهم، فكان الجميع لهذا السبب يبتعد عنه، أو ربما لاستشعار الناس أن حجاجًا وراءه سر كهروب من ثأر أو مطاردة شرطية فكانوا يتعاملون معه بحذر شديد حتى إن سلفتي المنطقة لم يستسيغوه كثيرا بالرغم من سمته السلفي الظاهر بلحيته الكثيفة وجلبابه القصير ومداومته على الصلاة في المسجد ولكنه كان مختلفا عنهم، ولما وجد الرجل نفور الناس منه وتنحيهم عنه اعتزلهم تماما لا علاقة له بمناسباتهم الحزينة أو المفرحة، لا يلتفت إلى مشكلاتهم أيا كان حجمها فكان الجميع يشعر أنه كائن من جنس آخر كذئب يحيا في حديقة الأسماك.
قبل واقعة الاعتداء على طارق بعدة أشهر كان حجاج في بيته الصغير الذي يقطنه وحده منذ أن وطأت قدماه المتراس، كانت ليلة ممطرة شديدة البرودة وقد جاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، جلس يقرأ بشراهة جائع في كتاب شمس المعارف) وقد امتلأ وجهه بالانفعال وبدا وكأنه انفصل عن هذا العالم وسافر بروحه بعيدًا قبل أن توقظه طرقات عنيفة فوق باب شقته أو غرفته على أدق تعبير، أخفى حجاج الكتاب داخل دولاب ملابسه البسيط وراح ليفتح الباب ليجد أمامه العجوز أبا طارق الذي ازداد شيبا من فرط الانفعال قائلاً في توسل وفزع: