تذكرت ریما خالتها وأبنائها الأربعة الذين توفوا في الحجر الأسود بدمشق، فقد بدا الحي من الحصار كالسجن المنيع الذي لا يدلف إليه ولا يخرج منه أحد، حيثُ الحصار والانقطاع التام للكهرباء، فلم تستطع أجهزة التدفئة أن تعمل ولا يوجد أمتعة تدفئ، فكل شيء احترق ولا مواقد تدفئ ولا حضن يربت على أكتاف الأبرياء الذين يحملون في صدورهم قلبًا سوريا جميلا.
" وارتفعت حصيلة ضحايا موجة البرد المباغتة في المناطق السورية المحاصرة في الداخل وفي مخيمات الخارج إلى اثني عشر طفلًا، منهم عشرة في الداخل، واثنان في لبنان والأردن بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وسجلت الهيئة العامة للثورة مقتل طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات؛ نتيجة البرد الشديد بإدلب إثر العاصفة الثلجية التي وصلت إلى مختلف أنحاء البلاد في نفس الوقت أفاد ناشطون بالعثور على ثلاثة جُثث لمدنيين قُضي عليهم؛ نتيجة موجة العاصفة في حماة.
وإجمالا عانى السوريون من انعدام وسائل التدفئة خلال العاصفة الثلجية وأعلن ناشطون عن وفاة طفلين؛ بسبب الجوع والبرد في الحجر الأسود بدمشق، في وقت تعيش فيه نحو خمسمائة عائلة في ظروف قاسية مع نفاد المواد الغذائية، وانقطاع الكهرباء، وانعدام وقود التدفئة ويخيم شبح الموت بردا وجوعًا على نحو أربعة آلاف وثمانمائة عائلة تعيش أقسى ظروف إنسانية في الحجر الأسود في دمشق، حيثُ انقطاع تام للكهرباء وانعدام لوقود التدفئة ونفاد جميع المواد الغذائية، مع منع الدخول والخروج إلى الحي منذ أكثر من عام.
ومع الحصار الخانق الذي يعيشه هذا الحي، وهو الأفقر بين أحياء دمشق الجنوبية، خرجت هذه العائلات في الحجر الأسود إلى الحقول؛ للبحث عن الطعام، وسجّلت الهيئة العامة للثورة وفاة عدد من الأطفال؛ بسبب الجوع والبرد في الحي، وتفاقم تأثير
العاصفة الثلجية؛ نتيجة حرب مدمرة مستمرة منذ حوالي ثلاث سنوات بين النظام والمعارضة.
كانت تلك كلمات المذياع لم تزل تتردد على مسامعها، لدرجة أنها لم تشعر ببرودة الجو والأمطار الغزيرة التي تطل من نافذة غرفتها، فكان جسدها في اليونان في بيتها الصغير أمام نافذة غرفتها، وقلبها هناك محاصر في سوريا في وسط العراك والقصف والنيران التي على رغم قوة اندلاعها لم تدفئ من قسوة الجو والثلوج، فكانت الدموع تتجمد على وجوه الأبرياء التي باتت تحمل ألف دمعة ودمعة.
كانت ريما ما زالت واقفةً أمام تلك النافذة شاردةً في ذكرياتها الأليمة التي كانت تمر أمام عينيها كما لو أنها حدثت للتو، ثم أغلقت النافذة وأحكمت إغلاقها؛ حتى لا يتسرب أنين وبكاء البرد إلى غرفتها فيكفيها العواصف التي تهب في قلبها تقتلع أي أمل في حب أو حضن جديد ثم قطع هذا المشهد الذي كان يمر أمام عيني ريما صوت الهاتف، فكانت جانين تتصل بها.