بعد أن أنهى قصته، نظر إلى فريد الذي لم يرفع أنظاره المتسائلة عن وجه خالد في دهشة، ينتظر تفسيرًا لكل هذا :
- ما دخلي أنا بالأمر؟ بالتأكيد لا تقصد أنني هو ذاك المرسل إليه طردك!
في حيرة أجابه خالد بعد أن وقع في نفسه تردد جراء رد فعل فرید
- لقد سألت حينها في حي المغربلين وأخبروني أنه لا فريد سوى رجل واحد فقط ورحل من هناك إلى الحلمية لكن العم هلال كان يظنها حلمية الزيتون وليست الحلمية الجديدة! أليس هذا أنت؟!
هز فريد رأسه في حيرة خالد تخبرني أنَّ هذا الطرد تقريبًا من قبل مولدك، أي عمره سبعة وثلاثين عامًا تقريبًا، إنها سنوات عمري أنا، هل يرسل أحدهم لي رسالةً بينما أنا ما زلت في المهد؟ إنه تشابه أسماء حتما! هذه مصادفة غير مقبولة في نظام الكون المحكم، آسف يا صديقي إن كنت أحبطت أملك في الوصول لكن عزائي لك أنَّ الأمر لا يبدو بهذه الأهمية، رُبَّما حين تأخَّرت رسالته بعث ذلك الرجل بأخرى إلى من ينشده، لا داعي لكل هذا القلق ودَّع كل منهما صاحبه على أمل في لقاء يمنحهم إيَّاه القدر في العام المقبل، وغادر خالد والآف التساؤلات تطرق رأسه، لتصنع لنفسها
قالبًا من التخبط ،والحيرة لا هذه ليست مُصادفة، هناك حلقة ما مفقودة، ليته كان يمتلك الوقت الكافي ليحضر الطرد من منزله ويُريه لفريد، لكن القدر بالتأكيد له كلمته الأخيرة
بعد وصوله للمطار، كان هناك هاتفٌ مُلِح يجتاح عقل خالد أن يهاتف فريد، يريد أن يخبره بشيء واحد فقط نسي أن يُذيل به قصته، شيء واحد فقط رُبَّما لم يكن له ميزان في تغيير الحُكم على الأمر، لكن هذا الهاتف كان أقوى من رغبته أن يدع الأمر فحسب خلفه ويمضي.
تذكر أنَّ فريد كان يتحدَّث بتلك اللغة الغريبة أثناء نومه، تذكر اللغة التي تعجب منها هو وجلال حين فضَّ الطرد ليعلم ما به هو لا يعرف أيام من اللغتين، ولا يمكنه أن يجزم أنَّ هناك رابطا ما بينهما، لكن.. من يعرف؟! فريد لم يسأله عن الطرد لا شيء مطلقًا استوقفه في الأمر حقًا، لم يسأله عن لغته أو بلده أو أي معلومة تدل أنه مهتم بالأمر، لكن خالد كذلك، هذه قضيته هو!