إن صداع الرأس يجب على الدوام أن يسبقه صداع القلب؛ أي إن هناك عواطف سيئة كالغضب أو الحسد أو الخوف أو الشك، تحدث في أجسامنا أمراضا سيئة.
وكثير من الأغنياء والمتوسطين لا ينقصهم المسكن الصحي أو الغذاء الحسن، ولكن تنقصهم الفلسفة الحسنة؛ لأنهم يتطوحون في أطماعهم ويتورطون في مباريات اجتماعية أو ثرائية ترهقهم، وتجعلهم على الدوام عرضة للقلق والأرق، يجترون همومهم في الليل والنهار، ويتشاءمون بالمستقبل حتى تنتهي حالتهم النفسية هذه إلى أمراض جسمية حقيقية.
وأمراض الجسم التي تعود إلى أسباب نفسية تتحيز أولا، أو أكثر ما تتحيز الأمعاء والمعدة، فالقرحة المعدية سريعة الحدوث عقب القلق والخوف والبراز المخاطي الدموي كذلك يسرع إلينا من الصدمة النفسية، والاضطراب المعوي - بين الإمساك والإسهال - يعود كذلك في أغلب الحالات إلى قلق نفسي، ثم بعد ذلك ارتفاع الضغط الدموي، وكذلك لغط القلب، وجميع هذه الحالات تتناوبنا من وقت لآخر، وقد تزول بعد أيام أو أسابيع؛ فإذا كان القلق دائما والخوف من المستقبل ماثلا فإنها تدوم وتتفاقم، وقبل أن يعالج المريض جسمه بالعقاقير يجب أن يعالج نفسه، وهو _بمحض الوقوف على علته وإنها نفسية ناشئة من الخوف والقلق_ قد يشفى؛ لأنه يتعقل العلة فيتسلط على عواطفه ويمنعها من