لقد كان حديث أكيلا إلى الذئاب كحديث أخ لهم وليس كفالله وطلبه في شراء حياة ماوكلي وفقا لقانون الأدغال ما هو إلا محاولة أخيرة منه لحل الموقف بسلام، إلا أن القطيع بأكمله زمجر وقال: "إنه بشري، لن نتحالف أو نصير إخوة له"، وبدأت غالبية الذئاب بالالتفاف حول شيريخان الذي أخذ يُحرك ذيله يمينا ويساررًا في استعداد لبدء القتال، وقال باغيرا لما وكلي: "الأمر الآن بين يديك ليس لدينا حل سوى القتال".
فوقف ماوكلي منتصبا ووعاء النار في يديه، ثم مد ذراعيه وتثاءب في وجه كل من في المجلس، لكنه كان غاضبا وحزينا؛ لأن الذئاب غدرت به، ولم تخبره أبدًا عن مدى كرهها له، ووجه حديثه للجميع وهو يصرخ قائلا: "اسمعوني جيدا، ليس هناك حاجة للثرثرة كالكلاب، لقد أخبرني الكثير منكم هذه الليلة بأنني بشري لكنني كنت على أتم الاستعداد لأظل ذئبا وواحدا منكم حتى نهاية حياتي، ومع ذلك فأنتم محقون، ولن أدعوكم إخوتي بعد الآن، بل سوا لقد سأفعل كما ينبغى للإنسان أن يفعل، وأتصرف كما يحلو لى، فليس من حقكم أن تملوا علي الأوامر ولا القوانين، ولم يعد هذا مهما حين مبرر بالنسبة لي، ولكي نتمكن من رؤية الأمر بشكل أكثر وضوحًا، لقد من الذي أحضرت هنا القليل من الزهرة الحمراء، لذا عليكم أن تخافوا أيها الكلاب".