لماذا يترك الناس التفكير المنطقي ويعمدون إلى العقيدة؟
إن في الإجابة على هذا السؤال التفسير المقنع للتعلق.بالأرواح؛ ذلك أن المؤمن بالأرواح «يعتقد» وقد يتعقل، وهذا الاعتقاد برهان على أن في نفسه حاجة ملحة إلى الإيمان بعقيدة يعتمد عليها كما لو كانت جدارا يستمسك به أو عصا يستند إليها.
والتعقل لا يحدث انفعالًا إلا الأقل الذي لا نكاد نحسه.ولكن العقيدة تحدث انفعالا قويا؛ إذ هي لا ترجع إلى منطق العقل الذي لا يعتمد على المعاينة والرؤية وإنما ترجع إلى الحاجة النفسية حين نحس الشك أو الخوف أو الزعزعة فنلجأ إلى عقيدة معينة نستند إليها كما لو كانت الدواء الوحيد الباقي لنا.
ومن هنا السهولة في مناقشة أحد الناس في شأن يتعلق بمنطق العقل وإقناعه بتغيير رأيه إذا كان مخطئا، ولكن من هنا أيضا الصعوبة في إقناع رجل يتعلق بعقيدة وحمله على تغيير هذه العقيدة؛ إذ هو منفعل بها؛ خوفا أو أملًا أو نحو ذلك، وهو يحس أن تخليه عن عقيدته يزعزع كيانه وهو لا يطيق هذه الزعزعة.
وأي إنسان يعتقد في شيء ما إنما يثبت بهذا الاعتقاد أنه يعالج به مركبا أو عقدة نفسية يمكن السيكلوجي بالتحليل أن يعرف مصدرها ويعين أسبابها، ولكن الأغلب أن هذا الإنسان يرفض التحليل للوقوف على أصول عقيدته؛ لأن كيانه النفسي مرتبط بها.