World book - كوفاديس
المنتج الكمية
EGP 150.00
  • وصف المنتج

    توقفت أكتي عن الكلام لكن ليجيا حدقت في الحشد كما لو كانت تبحث عن شخص ما، وتبدل حالها في لحظة واحمرت وجنتاها عندما رأت فينيسيوس وهو يخرج من بين الأعمدة مصطحبًا بترونیوس وظلت تتابعهما بنظراتها حتى دخلا غرفة العشاء بكل هدوء ورشاقة مثل الآلهة البيضاء مرتدين عباءاتهم، وعندما رأت ليجيا هذين الوجهين المعروفين والودودين بين أشخاص غريبين وخاصة وجه فينيسيوس، شعرت بأن ثقلا كبيرًا أزيح من قلبها, وبوحدة أقل، وهذا التوق الذي لا يقاس إلى بوميونيا والى منزل أولوس و الذي اندلع داخلها قبل فترة وجيزة لم يعد يراودها الآن، وغمرتها الرغبة في رؤية فينيسيوس والتحدث معه، وعبثا تذكرت كل الشر الذي سمعته عن قصر القيصر، وحديث أكثى معها، وتحذيرات بومبونيا, وعلى الرغم من كل هذه الكلمات والتحذيرات، شعرت بأنها لا يجب أن تترك الاحتفالات لأنها تريد أن تسمع ذلك الصوت الرقيق واللطيف الذي أشعرها بأنوثتها، والذي عبر لها عن مشاعر الحب والسعادة التي تستحقها الآلهة, و الذي بدا وكأنه أغنية تتردد في أذنيها، واستولت عليها البهجة على الفور.

    لكن في اللحظة التالية، شعرت بالخوف من هذه البهجة، وبدا لها أنها ستخالف بذلك التعاليم النقية التي نشأت على أساسها، وبأنها ستخدع بومبونيا وتخدع نفسها، فالسير على طريق الاصرار شيء، والاستمتاع بمثل هذه الضرورة شيء آخر ، ولذلك، شعرت بالذنب وعدم الجدارة والدمار وجرفها اليأس بعيدا وأرادت أن تبكي لو كانت وحدها لجثت على ركبتيها وضربت على صدرها وقالت : "ها أنذا قد أخطأت"، وأخذتها أكتي من يدها وقادتها عبر الشقق الداخلية إلى الطابق الثالث وأظلمت الدنيا في عينيها وسمعت صفيرا كاد أن يصم أذنيها من شدة الانفعال والغضب، وتسارعت دقات قلبها وكادت أن تقطع أنفاسها ، وكما في الحلم، رأت آلاف المصابيح تلمع على الطاولات والجدران، وكما في الحلم، سمعت الصرخات المدوية التي سمعتها أثناء تحية الضيوف لقيصر، ورأت القيصر في صورة ضبابية وأصمها الصراخ، وأبهرها البريق وسممتها الروائح، وفقدت ما تبقى من وعيها وبالكاد كانت قادرة على التعرف على أكتي التي كانت تجلس بجانبها على الطاولة.

    وبعد أن تحسنت حالتها إلى حد ما نظرت إلى أعلى، فرأت فينيسيوس ولم يكن يرتدي العباءة الخاصة به، فالعرف والراحة يقتضيان إلقاءها جانبًا في الأعياد، وكان جسده مغطى فقط بسترة قرمزية بلا أكمام مطرزة بأشجار النخيل الفضية، وكانت ذراعاه العاريتان مزخرفتين بشريطين عريضين من الذهب مثبتين فوق المرفق، وكان الجندي مفتول العضلات وكأنما خلقت أذرعه من أجل السيف والدرع

    كان الشاب يضع إكليلا من الورود على رأسه وحواجبه ملتصقتان ببعضهما البعض فوق أنفه، وكان ذا بشرة داكنة ولديه عينين رائعتين وباختصار كان فينيسيوس يتمتع بمظهر الشاب القوي مفتول العضلات وبالنسبة لليجيا بدا الشاب جميلا للغاية لدرجة أنه على الرغم من مرور دهشتها الأولى إلا أنها بالكاد استطاعت الإجابة على تحية ماركوس.


    من رواية #كوفاديس 

    هنريك شنكوفيتش


    رمز المنتج : 83337
    تم نسخ رمز المنتج بنجاح!

منتجات ذات صلة

WhatsApp